يُعد صداع العين من أكثر أنواع الصداع شيوعًا، ويصيب شريحة واسعة من الناس في مختلف الأعمار، خاصة في ظل نمط الحياة الحديث المعتمد بشكل كبير على الشاشات الرقمية، والضغوط النفسية، واضطرابات النوم. وغالبًا ما يختلط صداع العين بأنواع أخرى من الصداع، مما يصعّب تشخيصه بدقة ويؤخر العلاج المناسب.
في هذا المقال، نأخذك في جولة طبية شاملة لفهم أسباب صداع العين، والعوامل التي تزيد من حدته، وطرق العلاج والوقاية، والتمارين المساعدة، وكيفية التمييز بينه وبين الأنواع الأخرى من الصداع، مع إجابات واضحة لأكثر الأسئلة شيوعًا.
ما أسباب صداع العين؟
الصداع النصفي (الشقيقة)
الصداع النصفي من أكثر أسباب صداع العين شيوعًا، وغالبًا ما يكون الألم نابضًا ويتركز خلف إحدى العينين أو كلتيهما. يصاحبه عادة حساسية شديدة للضوء والصوت، غثيان، وتشوش في الرؤية. وقد يسبقه ما يُعرف بـ”الهالة البصرية” مثل رؤية وميض أو خطوط متعرجة.
الصداع التوتري
يُعد أكثر أسباب صداع العين انتشارًا، وينتج عن التوتر النفسي أو الإجهاد العضلي في الرقبة والكتفين. يشعر المريض بألم ضاغط حول الرأس والعينين، وكأن هناك حزامًا مشدودًا يلف الرأس، ويزداد مع التركيز الطويل أو العمل المكتبي.
الصداع العنقودي
وهو من أشد أسباب صداع العين ألمًا، ويأتي على شكل نوبات متكررة، يتركز الألم حول عين واحدة، وغالبًا ما يصاحبه احمرار العين، ودموع، وانسداد الأنف في نفس الجهة. يحدث غالبًا في نفس التوقيت يوميًا وقد يستمر لأسابيع.
صداع الجيوب الأنفية
ينتج عن التهاب أو احتقان الجيوب الأنفية، ويشعر المريض بضغط وألم خلف العينين والجبهة، يزداد عند الانحناء للأمام، وقد يصاحبه إفرازات أنفية واحتقان.
إجهاد العين
يحدث نتيجة الاستخدام المطوّل للشاشات، القراءة لفترات طويلة، أو القيادة لمسافات طويلة دون راحة. يسبب ألمًا خلف العينين، مع شعور بالثقل، وجفاف العين، وتشوش الرؤية المؤقت.
التوتر العضلي
شد عضلات الرقبة، الفك، والكتفين قد ينعكس مباشرة على منطقة العين والرأس، مسببًا صداعًا مزمنًا، خاصة لدى من يعانون من وضعيات جلوس خاطئة.
مشاكل الرؤية
قصر النظر، طول النظر، أو الاستجماتيزم غير المصحح بالنظارات أو العدسات المناسبة يؤدي إلى إجهاد مستمر للعين، ما يسبب صداعًا متكررًا.
التهاب أو تهيج العين
مثل التهاب الملتحمة، جفاف العين، أو الحساسية، حيث يسبب الالتهاب إحساسًا بالحرقان والألم يمتد للرأس.
مشاكل الأسنان
التهابات الأسنان، أو اضطرابات مفصل الفك الصدغي، قد تسبب ألمًا مشتركًا ينتقل إلى العين والرأس بسبب تشابك الأعصاب.
ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما)
يُعد من الأسباب الخطيرة، خاصة إذا كان الارتفاع حادًا، حيث يسبب ألمًا شديدًا بالعين مع صداع، تشوش الرؤية، وغثيان.
مشاكل العصب القحفي
مثل التهاب العصب الثلاثي التوائم، الذي يسبب ألمًا حادًا يشبه الصدمات الكهربائية يمتد إلى العين.
ما هي العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة بصداع العين؟
بعد تناول أسباب صداع العين، سنستعرض العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة بها، مثل:
- التعرض المستمر للشاشات بدون راحة: الاستخدام المطوّل للهواتف والكمبيوترات دون فواصل يرهق عضلات العين.
- الإضاءة غير المناسبة: الإضاءة الخافتة أو الساطعة جدًا تُجبر العين على بذل مجهود إضافي.
- التوتر والقلق النفسي: يزيد من توتر العضلات ويحفز الصداع التوتري والنصفي.
- قلة النوم أو اضطرابه: يؤثر على كيمياء الدماغ ويزيد من حساسية الأعصاب للألم.
- مشاكل النظر غير المصحح: تُعد من الأسباب الشائعة والمُهملة لصداع العين المزمن.
- الجفاف ونقص السوائل: يؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية وزيادة الصداع.
- أمراض الجيوب الأنفية؛ خصوصًا في حالات الحساسية المزمنة.
- تخطي الوجبات وانخفاض السكر: يؤثر على تغذية الدماغ ويحفز الصداع.
- التغيرات الهرمونية: خاصة لدى النساء أثناء الدورة الشهرية أو الحمل.
- تغير الطقس أو الضغط الجوي: يؤثر على الجيوب الأنفية والأوعية الدموية.
- الروائح القوية أو العطور: قد تحفز الصداع النصفي لدى البعض.
- الضوضاء والأصوات العالية: تُجهد الجهاز العصبي وتزيد حدة الصداع.
تُعد أسباب وجع الرأس من الأمام مع العين من الشكاوى الشائعة التي ترتبط غالبًا بإجهاد العين، التهابات الجيوب الأنفية، والصداع النصفي. هذا النوع من الألم يشمل الضغط أو الثقل حول الجبهة ومحيط العين، وقد يكون مصاحبًا لأعراض مثل تشوش الرؤية أو احتقان الأنف.
علاج صداع العين
اذا ظل الصداع قائم بعد تجنب أسباب صداع العين، يعتمد العلاج على السبب الأساسي، وقد يشمل:
- باسط عضلات: لتخفيف التشنجات العضلية.
- مضادات الاكتئاب: خاصة في حالات الصداع المزمن المرتبط بالتوتر.
- مضادات التشنجات: تُستخدم في بعض أنواع الصداع العصبي.
- مانعات بيتا: تُستخدم للوقاية من الصداع النصفي.
- علاج السبب الأساسي مثل تصحيح النظر أو علاج الجيوب الأنفية.
مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يُنصح باستخدام أي دواء دون استشارة الطبيب.
طرق تحميك من خطر الإصابة بصداع العين وتمارين فعالة للتخفيف منه
الوقاية من صداع العين لا تعتمد على إجراء واحد فقط، بل هي مجموعة من العادات اليومية الصحية التي تساهم في تقليل إجهاد العين والجهاز العصبي بشكل عام. من أهم هذه العادات ممارسة الرياضة بانتظام، حيث تساعد التمارين البدنية على تحسين الدورة الدموية وزيادة تدفق الأكسجين إلى الدماغ والعينين، مما يقلل من فرص حدوث الصداع المرتبط بالتوتر أو ضعف التروية الدموية.
كما يُعد الالتزام بجدول نوم منتظم عنصرًا أساسيًا في الوقاية من صداع العين، إذ يحتاج الجسم إلى ما لا يقل عن 6 ساعات نوم يوميًا لإعادة توازن الجهاز العصبي. قلة النوم أو اضطرابه تزيد من حساسية الأعصاب وتُضعف قدرة الدماغ على التعامل مع المؤثرات البصرية، ما ينعكس في صورة صداع متكرر حول العينين.
النظام الغذائي له دور لا يقل أهمية، حيث يُنصح بـ تجنب الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة الغنية بالدهون المهدرجة والمواد الحافظة، لأنها قد تساهم في تحفيز الالتهابات وزيادة نوبات الصداع. في المقابل، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب ما بين 8 إلى 12 كوبًا من الماء يوميًا يساعد على منع الجفاف، الذي يُعد من الأسباب الشائعة لصداع العين نتيجة تقلص الأوعية الدموية.
ومن العوامل الوقائية المهمة أيضًا الإقلاع عن التدخين، إذ تؤثر المواد السامة في السجائر على الأوعية الدموية وتقلل من وصول الأكسجين للدماغ. كذلك يُنصح بـ تقليل تناول الكافيين، لأن الإفراط فيه قد يؤدي إلى صداع ارتدادي أو يزيد من توتر الجهاز العصبي لدى بعض الأشخاص.
تمارين فعالة للتخفيف من صداع العين
أما فيما يخص التمارين، فهي تُعد وسيلة فعالة لتخفيف صداع العين، خاصة عند دمجها في الروتين اليومي. من أبرزها قاعدة 20-20-20، التي تقوم على إراحة العين كل 20 دقيقة من النظر إلى الشاشات عبر التحديق في جسم يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية، ما يقلل من إجهاد العين الرقمي.
تشمل التمارين الأخرى لف الرقبة بلطف لتخفيف الشد العضلي، والضغط الخفيف على الصدغين وحول العين لتحفيز الدورة الدموية. كما يساعد التنفس العميق على تقليل التوتر العصبي، في حين يعمل إغلاق العين بإحكام ثم فتحها على تنشيط عضلات العين وتحسين ترطيبها.
ومن التمارين المفيدة أيضًا التحديق البعيد والقريب، ولف العين في اتجاهات مختلفة لتحسين مرونة عضلات العين. بالإضافة إلى ذلك، تُعد الكمادات الدافئة وسيلة فعالة لتخفيف التوتر حول العينين، بينما يساعد التدليك بين الحاجبين وجسر الأنف على تقليل الضغط في منطقة الجيوب الأنفية، ما ينعكس إيجابًا على تخفيف صداع العين.
ما هي طرق تشخيص صداع العين العنقودي؟
واحد من أهم أسباب صداع العين هو صداع العين العنقودي، سنتناول طرق تشخيصه فيما يلي:
يتم تشخيص صداع العين العنقودي في الأساس من خلال التقييم السريري الدقيق، حيث يبدأ الطبيب بأخذ تاريخ طبي مفصل يشمل توقيت نوبات الصداع، مدتها، معدل تكرارها، وهل تظهر في أوقات ثابتة من اليوم أو في فترات معينة من السنة. كما يتم التركيز على تقييم الأعراض المميزة، وأهمها الألم الشديد الذي يصيب عينًا واحدة، ويصاحبه احمرار العين، زيادة الدموع، وانسداد أو سيلان الأنف في نفس جهة الألم، وهي علامات تُعد فارقة في هذا النوع من الصداع.
بعد ذلك، يُجري الطبيب فحصًا سريريًا وعصبيًا للتأكد من سلامة الأعصاب واستبعاد أي اضطرابات عصبية أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة. وفي بعض الحالات، خاصة عند ظهور أعراض غير معتادة أو في أول نوبة شديدة، قد يتم اللجوء إلى الفحوصات التصويرية مثل الرنين المغناطيسي (MRI) أو الأشعة المقطعية (CT) لاستبعاد الأورام، النزيف، أو مشكلات الدماغ الأخرى. كما يُسهم استبعاد أنواع الصداع الأخرى ومتابعة استجابة المريض للعلاج المخصص في تأكيد التشخيص النهائي.
ما هو أفضل مسكن لصداع العين؟
يعتمد على السبب، لكن غالبًا ما تُستخدم:
- الباراسيتامول
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
- في بعض الحالات أدوية وقائية بوصفة طبية
الخلاصة
تتعدد أسباب صداع العين بين عوامل بسيطة مثل إجهاد العين، قلة النوم، والجفاف، وأسباب طبية أكثر تعقيدًا مثل الصداع النصفي، الصداع العنقودي، مشكلات الجيوب الأنفية، وارتفاع ضغط العين. ويُعد فهم أسباب صداع العين بدقة خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب والوقاية من تكراره، حيث يساعد التشخيص المبكر وتعديل نمط الحياة واتباع العادات الصحية على تقليل حدة الأعراض وتحسين جودة الحياة بشكل واضح.
