تعددت أسباب وضعية الجنين المقعدي، وتُعد وضعية الجنين داخل الرحم من العوامل الأساسية التي تؤثر على مسار الحمل ونوع الولادة. وفي الوضع الطبيعي، يتخذ الجنين وضعية الرأس إلى الأسفل استعدادًا للولادة المهبلية. لكن في بعض الحالات، يتخذ الجنين وضعية مختلفة تُعرف باسم الوضعية المقعدية، حيث تكون المؤخرة أو القدمان في الأسفل بدلًا من الرأس.
تثير هذه الوضعية قلق الكثير من الأمهات، لما قد تحمله من تحديات ومخاطر محتملة أثناء الولادة، سواء على الأم أو الجنين. في هذا المقال نستعرض بالتفصيل أسباب وضعية الجنين المقعدي، ثم ننتقل إلى مخاطر الولادة المقعدية، مع توضيح طبي مبسط يساعد القارئة على الفهم واتخاذ القرار المناسب بالتعاون مع الطبيب.

ما هي وضعية الجنين المقعدي؟
الوضعية المقعدية (Breech Presentation) هي حالة يكون فيها الجزء السفلي من جسم الجنين -مثل المقعدة أو القدمين- هو الأقرب لقناة الولادة بدلًا من الرأس.
تظهر هذه الوضعية في الشهور الأولى من الحمل بشكل طبيعي، حيث يتحرك الجنين بحرية داخل الرحم، لكن القلق يبدأ عندما تستمر هذه الوضعية حتى الثلث الأخير من الحمل، خاصة بعد الأسبوع 34.
أعراض وضعية الجنين المقعدي
قد لا تشعر الأم مباشرة بوضعية الجنين المقعدي، وغالبًا يُكتشف أثناء الفحص بالموجات فوق الصوتية. من العلامات المحتملة:
- حركة الجنين في أعلى البطن بدلًا من أسفل البطن.
- رأس الجنين في الجزء العلوي وصعوبة تحديد مكانه عند الفحص.
- ركلات مركزة في الأعلى أكثر من أسفل البطن.
- آلام خفيفة في أسفل البطن أو الحوض نتيجة ضغط المقعدة أو القدمين.
تُعتبر هذه العلامات إشارات تنبيهية، ويُنصح بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية في الثلث الأخير من الحمل لتأكيد الوضعية واتخاذ الإجراءات المناسبة.
أسباب وضعية الجنين المقعدي
تتعدد أسباب وضعية الجنين المقعدي، وغالبًا لا يكون هناك سبب واحد واضح، بل مجموعة عوامل متداخلة تؤثر على حركة الجنين ومساحة الرحم.
شكل الرحم أو وجود تشوهات رحمية
بعض السيدات لديهن تشوهات خلقية في شكل الرحم، مثل الرحم ذي القرنين أو الرحم الحاجزي. هذه التغيرات قد تقلل من المساحة المتاحة لحركة الجنين، مما يجعله غير قادر على الدوران إلى وضعية الرأس لأسفل، وهو واحد من أسباب وضعية الجنين المقعدي.
الحمل المتعدد
في حالات الحمل بتوأم أو أكثر، تقل المساحة داخل الرحم، وقد لا يتمكن أحد الأجنة أو أكثر من اتخاذ الوضعية الطبيعية، مما يزيد من احتمالية الوضعية المقعدية. هذه الحالة تعد من أهم أسباب وضعية الجنين المقعدي التي يجب الانتباه لها أثناء متابعة الحمل.
زيادة أو نقص السائل الأمنيوسي
- زيادة السائل الأمنيوسي: تمنح الجنين حرية حركة زائدة، ما قد يؤدي إلى استقراره في وضعية غير طبيعية.
- نقص السائل الأمنيوسي: على العكس، يقيّد حركة الجنين ويمنعه من الدوران في الوقت المناسب.
المشيمة المنزاحة أو المنخفضة
عندما تكون المشيمة منخفضة وقريبة من عنق الرحم، فإنها تشغل المساحة التي يحتاجها رأس الجنين للنزول، فيلجأ الجنين تلقائيًا لوضعية المقعدة، وهي أحد أسباب وضعية الجنين المقعدي الشائعة.
الولادة المبكرة
الأجنة المبتسرون غالبًا ما يكونون في وضعية مقعدية لأنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اكتمال النمو التي تساعدهم على الاستقرار في الوضع الطبيعي.
طول أو قصر الحبل السري
الحبل السري القصير قد يقيّد حركة الجنين، بينما الطويل جدًا قد يسمح بحركات غير مستقرة، وكلاهما قد يؤثر على وضعية الجنين النهائية.
عوامل تتعلق بالجنين نفسه
بعض العيوب الخلقية أو المشكلات العصبية لدى الجنين قد تؤثر على قدرته على الحركة الطبيعية داخل الرحم، مما يزيد من فرص الوضعية المقعدية.
هذه أسباب وضعية الجنين المقعدي التي يجب تجنبها لتجنب مخاطرها قدر المستطاع.
أنواع الوضعية المقعدية
بعد تناول أسباب وضعية الجنين المقعدي، فما هي أنواع الوضعية المقعدية لفهم المخاطر بشكل أدق، من المهم معرفة أن للوضعية المقعدية أكثر من شكل:
- المقعدية الكاملة: تكون المقعدة في الأسفل مع ثني الركبتين.
- المقعدية الناقصة: تكون المقعدة في الأسفل والقدمان ممدودتان للأعلى.
- المقعدية القدمية: تكون إحدى القدمين أو كلتاهما في الأسفل، وهي الأكثر خطورة أثناء الولادة المهبلية.
مخاطر الولادة المقعدية على الجنين
بعد تناول أسباب وضعية الجنين المقعدي، سنعرض مخاطر الولادة المقعدية التي تتطلب عناية طبية خاصة، نظرًا لما قد تسببه من مخاطر محتملة على الجنين، خاصة إذا تمت الولادة مهبليًا دون استعداد كافٍ أو إشراف طبي متخصص. وترتبط هذه المخاطر بشكل أساسي بطريقة خروج الجنين وترتيب أجزائه أثناء الولادة.
من أبرز مخاطر الولادة المقعدية على الجنين خطر نقص الأكسجين، والذي قد يحدث نتيجة انضغاط الحبل السري أثناء نزول الجنين في قناة الولادة. في هذه الحالة، يقل تدفق الدم والأكسجين إلى الجنين، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في معدل ضربات القلب، ويستلزم تدخلاً طبيًا سريعًا لتفادي المضاعفات الخطيرة.
كذلك، يُعد انحشار رأس الجنين من أكثر التحديات شيوعًا في الولادة المقعدية، حيث يخرج جسم الجنين أولًا بينما يظل الرأس، وهو أكبر جزء في الجسم، عالقًا داخل الرحم أو قناة الولادة. وقد يؤدي ذلك إلى ضغط شديد على الرأس والرقبة، مما يزيد من خطر الإصابات الولادية.
تشمل الإصابات المحتملة أيضًا كسور العظام، خاصة في عظام الترقوة أو الأطراف، بالإضافة إلى إصابات العمود الفقري أو الأعصاب الطرفية، والتي قد تنتج عن الشد الزائد أثناء محاولة إخراج الجنين. وفي بعض الحالات، قد يعاني الطفل من صعوبات في التنفس بعد الولادة، ويحتاج إلى رعاية خاصة داخل الحضانة.
وعلى المدى الطويل، وفي الحالات التي يتعرض فيها الجنين لنقص أكسجين شديد أو مطوّل، قد تزداد احتمالية حدوث مشكلات عصبية أو تأخر في النمو الحركي، وإن كانت هذه المضاعفات نادرة عند التشخيص والمتابعة المبكرة.
مخاطر الولادة المقعدية على الأم
تُعد الولادة المقعدية من الحالات التي قد تُشكّل تحديًا صحيًا للأم -فنجد أن أغلب الأمهات يبحثون عن أسباب وضعية الجنين المقعدي لتجنب حدوثها خاصة- وترتبط هذه المخاطر بطبيعة وضعية الجنين، وطول مدة الولادة، ونوع الإجراء الطبي المتبع.
من أهم مخاطر الولادة المقعدية على الأم زيادة احتمالية اللجوء إلى الولادة القيصرية، والتي تُعد إجراءً جراحيًا يحمل في طياته بعض المضاعفات، مثل النزيف، والالتهابات، وتأخر التئام الجرح، إضافة إلى الألم وفترة التعافي الأطول مقارنة بالولادة الطبيعية. كما قد تؤثر الجراحة القيصرية المتكررة في الخصوبة المستقبلية أو تزيد من مخاطر الحمل في الولادات اللاحقة.
أما في حال الولادة المهبلية المقعدية، فقد ترتفع احتمالية حدوث تمزقات شديدة في عنق الرحم أو المهبل والعجان، نتيجة خروج أجزاء الجنين بترتيب غير معتاد. وقد يصاحب ذلك فقدان كمية أكبر من الدم، ما يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم بعد الولادة.
كذلك، غالبًا ما تكون الولادة المقعدية أطول وأكثر إجهادًا للأم، مما يرفع من مستوى التوتر والإرهاق الجسدي والنفسي أثناء المخاض وبعده. وقد تحتاج الأم إلى تدخلات طبية إضافية، مثل استخدام الأدوات أو التخدير، وهو ما قد يزيد من الشعور بعدم الراحة أو المضاعفات المؤقتة.
وفي بعض الحالات، قد تؤدي التجربة الصعبة للولادة المقعدية إلى آثار نفسية لاحقة، مثل القلق أو الخوف من الحمل والولادة مستقبلًا، مما يستدعي دعمًا نفسيًا إلى جانب الرعاية الطبية.
هل يمكن تغيير وضعية الجنين المقعدي؟
بعد تناول أسباب وضعية الجنين المقعدي و مخاطر الولادة المقعدية علي الجنين والأم، سوف نتناول طرق تعديل وضعية الجنين قبل الولادة في بعض الحالات، مثل:
- بعض التمارين الخاصة بوضعيات الجسم.
- محاولة التقليب الخارجي للجنين بواسطة طبيب مختص بعد الأسبوع 36.
- بالاهتمام بوضعية الجلوس والنوم.
لكن نجاح هذه الطرق يعتمد على عدة عوامل، مثل كمية السائل الأمنيوسي، ووضع المشيمة، وحالة الأم الصحية.
متى تكون الولادة القيصرية هي الخيار الأفضل؟
يتم اللجوء إلى الولادة القيصرية غالبًا في الحالات التالية:
- المقعدية القدمية.
- كبر حجم الجنين.
- وجود مشاكل صحية لدى الأم أو الجنين.
- عدم توفر فريق طبي ذو خبرة في الولادة المقعدية المهبلية.
الخلاصة
وضعية الجنين المقعدي ليست حالة نادرة، لكنها تتطلب تقييمًا دقيقًا ومتابعة طبية مستمرة. فهم أسباب وضعية الجنين المقعدي يساعد الأم على تقبّل الحالة دون قلق مفرط، بينما الوعي بـمخاطر الولادة المقعدية يمكّنها من اتخاذ القرار الأنسب بالتعاون مع الطبيب.
الهدف الأساسي دائمًا هو الحفاظ على سلامة الأم والجنين، سواء كانت الولادة مهبلية أو قيصرية، فلكل حالة ما يناسبها طبيًا.