علاج تراجع اللثة | الوسائل الطبيعية والطبية وأحدث التقنيات الجراحية
تراجع اللثة، انحسار اللثة، جراحات تراجع اللثة، علاجات تراجع اللثة الطبيعية
تراجع اللثة مشكلة تقلق كثير من الناس، لا سيما الشباب والفتيات في مقتبل العمر. حينما تنحسر اللثة وتبدأ جذور الأسنان في الظهور خاصةً في الأسنان الأمامية، يبدأ المرء في القلق على أسنانه وعلى شكل ابتسامته.
سنتحدث في هذا المقال عن أسباب تراجع اللثة وأفضل طرق علاجها، بدءًا بالعلاجات الطبيعية البسيطة وحتى أحدث الطرق الطبية والتقنيات الجراحية للحالات المتقدمة اللي يستخدمها أطباء الأسنان حول العالم في علاج تراجع اللثة.
سنعرف أيضُا كيف نحمي اللثة من الانحسار ونحافظ على صحة الأسنان بطرق بسيطة في المنزل حتى نحصل على ابتسامة صحية وجذابة.
ما هو تراجع اللثة؟
يحدث تراجع اللثة عندما تنكمش الأنسجة المحيطة بالأسنان تدريجياً وتتركها مكشوفة أكثر من المعتاد وأحيانًا تبدأ الجذور في الظهور للعيان مما يؤثر على الناحية الجمالية خاصة عند الابتسام أو أثناء الكلام.
والمشكلة ليست في المظهر فقط، رغم أن هذا مزعج بالتأكيد وقد يسبب الحرج أمام الزملاء والأصدقاء، لكن الأسوأ أن هذا التراجع يخلق فجوات صغيرة بين الأسنان واللثة تتيح للبكتيريا فرصة مثالية للنمو والتكاثر مما يزيد من التهابات اللثة.
وقد يشعر المصاب بحساسية في الأسنان تجعله يتألم عند شرب شيء بارد أو ساخن، أو يؤدي تراجع اللثة إلى تسوس الجذور.
وقد يتطور الأمر فتتآكل الأنسجة والعظم المحيط بالجذور فيصبح علاج تراجع اللثة أكثر تعقيدًا، وربما يؤدي ذلك في المراحل المتقدمة إلى فقدان الأسنان.
لماذا يحدث تراجع اللثة؟
يحدث تراجع اللثة بوجه عام بين أكثر من 50% من الأشخاص وتتباين النسبة بين الفئات السكانية والمجتمعية المختلفة فيما تزداد النسبة مع التقدم في العمر.
الأسباب الرئيسية
هناك أسباب متعددة لهذا التراجع أو الانحسار وتحديد السبب يساعد في نجاح علاج تراجع اللثة ويساهم في الوقاية؛ ومن الأسباب الأكثر شيوعًا:
– عدم العناية بنظافة الفم والتهاب اللثة ويُعد السبب الرئيسي حيث تتراكم طبقات البلاك والجير على سطح الأسنان وتؤدي إلى انكماش اللثة وتآكل العظام المحيطة بها.
– تنظيف الأسنان بطريقة خاطئة باستخدام فرشاة خشنة أو بعنف شديد مما يضر باللثة ويؤدي إلى انحسارها.
– الوراثة وتلعب دوراً مهماً حيث إن بعض الأشخاص لديهم قابلية وراثية لتراجع اللثة عن أقرانهم.
– صرير الأسنان والطحن خاصة أثناء النوم يضع ضغطاً كبيراً على الأوعية الدموية التي تغذي اللثة فتضعف وتبدأ في التراجع.
– التدخين يزيد من تهيج الأنسجة واحتمالية الإصابة بشكل كبير
– إعوجاج الأسنان يخلق ضغطاً غير متساوٍ على الأنسجة يؤثر على اللثة.

الأعراض
عادةً ما يكون تراجع اللثة بدون أعراض في مراحله الأولى وقد يكتشفه الطبيب بالصدفة أثناء الفحص الإكلينيكي للأسنان واللثة.
وقد يشكو المريض من زيادة طول الأسنان أو ظهور الجذور خاصةً في الأسنان الأمامية، أو يشعر ببعض الحساسية عند تناول شيء ساخن أو مثلج.
كل هذه مؤشرات تستدعي زيارة طبيب الأسنان للحصول على علاج تراجع اللثة المناسب قبل تفاقم الحالة وربما فقدان الأسنان.
تصنيف تراجع اللثة
يوجد تصنيفان أساسيان يعتمد عليهما الأطباء في تشخيص وتحديد شدة تراجع اللثة وفرص نجاح العلاج، وهما تصنيف ميلر عام 1985 وتصنيف كايرو عام 2011.
تصنيف ميلر 1985
يعتمد تصنيف ميلر على مدى التراجع بالنسبة للخط اللثوي وينقسم إلى 4 درجات وفي الدرجة الرابعة يصعب تغطية الجذور بالكامل حيث يكون التراجع واضح جدًا مع فقدان جزء كبير من الأنسجة والعظم المحيط بالجذر
تصنيف كايرو 2011
يعتمد تصنيف كايرو وهو أحدث وأدق من نظيره تصنيف ميلر على العلاقة بين تراجع اللثة وفقدان الأنسجة بين الأسنان وفيه ينقسم التراجع إلى 3 درجات ويحدد مدى نجاح تغطية الجذور.
الوسائل الطبيعية لعلاج تراجع اللثة
يتساءل العديد من الأشخاص عما إذا كان بالإمكان أن تنمو اللثة بشكل طبيعي من جديد. والإجابة هي لا، حيث إن أنسجة اللثة لا تتجدد كما يحدث مع الجلد، ولكن من الممكن وقف التراجع وعلاجه بواسطة الوسائل الطبية والجراحية.
وتعد طرق علاج تراجع اللثة الطبيعية وسائل مساعدة لتحسين صحة اللثة وتخفيف الأعراض لكنها ليست بديلاً عن علاج تراجع اللثة الطبي أو الجراحي، ولا تؤدي إلى نمو اللثة مرة أخرى ومنها:
– زيت جوز الهند: ويستخدم كمضمضة لمدة 10-15 دقيقة يومياً لتقليل البكتيريا المسببة لالتهابات اللثة.
– زيت الأوكالبتوس: وهو مضاد قوي للالتهاب ويتم تحميله على زيت ناقل ويتم تدليك اللثة به بلطف.
– الكركم: يستخدم كمعجون موضعي للثة بعد خلطه بقليل من الماء لتقليل التورم والاحمرار.
– الشاي الأخضر: شرب كوب أو اثنين يوميًا يحسن صحة اللثة حيث إنه غني بمضادات الأكسدة.
– الألوفيرا: تهدئ اللثة الملتهبة عند المضمضة بها أو استخدامها كجيل.

العلاج الطبي لتراجع اللثة
يناسب العلاج غير الجراحي الحالات البسيطة والمتوسطة ويتمثل في:
– التنظيف العميق عند طبيب الأسنان والذي يقوم بإزالة الجير المتراكم وعلاج الالتهاب؛ هذه أول خطوة في علاج تراجع اللثة غير الجراحي.
– المضادات الحيوية الموضعية وتوضع مباشرة على اللثة لمحاربة البكتيريا.
– علاج حساسية الأسنان باستخدام معاجين أسنان خاصة مثل سنسوداين أو وضع جيل الفلورايد على الجذور المكشوفة والمتسببة في الحساسية.
العلاجات التعويضية
حشوات الأسنان
تستخدام حشوات من مادة الكمبوزيت بلون الأسنان الطبيعية وأحيانًا بلون اللثة ويضعها الطبيب على الجذور المكشوفة لتعطي مظهر اللثة وتحمي الجذور من التسوس وتقلل الحساسية.
هذه الحشوات تستمر بضع سنوات وتحتاج إلى تغييرها فيما بعد.
تركيبات اللثة
تُصنع تركيبات اللثة من مادة السيليكون الرقيقة لتعويض أنسجة اللثة المفقودة نتيجة التراجع والانحسار وتوضع على اللثة لتحسين مظهر الابتسامة واستعادة شكل اللثة الطبيعي.
هذا النوع من علاج تراجع اللثة لا يناسب حالات الإنحسارالمحدودة، ولكنه مفيد في حالات الإنحسار العام نتيجة التهابات اللثة والمتبقي بعد العلاج الطبي.
تقنية ثقب الإبرة
من أحدث طرق علاج تراجع اللثة تقنية ثقب الإبرة، وهي إجراء جراحي بسيط لا يحتاج لمشرط أو غرز أو أخذ أنسجة من مكان آخر.
يقوم الطبيب بعمل ثقب صغير في اللثة ويحرك الأنسجة بلطف لتغطية الجذور المكشوفة، مما يجعل العملية أقل تدخلاً وأكثر راحة للمريض؛ وهي تناسب الحالات المتوسطة والمتقدمة بعض الشيء.
المميزات
من أبرز مزايا هذه التقنية الشفاء السريع خلال أيام قليلة فقط، مع ألم أقل بكثير مقارنة بالجراحات التقليدية الأخرى.
كما أنه يمكن علاج عدة أسنان في جلسة واحدة، مما يجعلها من أكثر الطرق المفضلة في علاج تراجع اللثة لدى المرضى الذين يرغبون في نتائج سريعة ومريحة في آن واحد.
جراحات ترقيع اللثة للحالات المتقدمة
في الحالات المتقدمة من تراجع اللثة، تكون الجراحة هي الحل الأفضل لضمان حماية الأسنان واستعادة صحة اللثة.
هناك عدة تقنيات مستخدمة في هذا المجال، وكل منها يناسب حالة معينة حسب سماكة اللثة ودرجة التراجع.
ترقيع النسيج الضام
يُعتبر ترقيع النسيج الضام الطريقة الأكثر شيوعاً في علاج تراجع اللثة جراحياً؛ وفيها يقوم الطبيب بأخذ قطعة صغيرة من سقف الحلق ويضعها على الجذور المكشوفة لتغطيتها.
هذه الطريقة أثبتت نجاحاً كبيراً حيث تصل نسبة النجاح إلى حوالي 90%، مما يجعلها خياراً موثوقاً وفعالاً.
ترقيع اللثة الحرة
يُستخدم هذا النوع من الترقيع عندما تكون اللثة رقيقة جداً ولا توفر الحماية الكافية للأسنان.
يقوم الطبيب بأخذ نسيج من سقف الحلق وزرعه مباشرة في المنطقة المصابة، مما يوفر دعماً طويل الأمد ويمنع تراجع اللثة مستقبلاً.
تقنية السديلة المعنقة
يعتمد الطبيب في هذه التقنية على أنسجة مأخوذة من المنطقة المجاورة للسن المتأثر، بحيث تبقى متصلة بمصدر الدم.
هذا الاتصال يعزز سرعة الشفاء ويقلل من المضاعفات، مما يجعلها خياراً ممتازاً في بعض الحالات المتقدمة من علاج تراجع اللثة.
التعافي بعد علاج تراجع اللثة الجراحي
الأسبوع الأول
خلال الأسبوع الأول بعد العملية، يحتاج المريض إلى اتباع تعليمات دقيقة لضمان نجاح العلاج.
من أهم هذه التعليمات تجنب استخدام الخيط في منطقة الجراحة، والاعتماد على الأطعمة اللينة والباردة، والابتعاد عن الأطعمة الساخنة والحارة.
كما يُنصح باستخدام غسول الفم حسب تعليمات الطبيب والامتناع تماماً عن التدخين لأنه يبطئ عملية الشفاء.
مدة الشفاء
عادةً ما يبدأ الشفاء الأولي خلال أول أسبوعين، بينما يكتمل الشفاء بعد حوالي 6 إلى 8 أسابيع.
أما النتائج النهائية من حيث تحسن شكل اللثة واستقرارها فتظهر بشكل واضح خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر.
هذا الجدول الزمني يمنح المريض فكرة واضحة عن مراحل التعافي بعد علاج تراجع اللثة.
متى يجب الاتصال بالطبيب؟
رغم أن معظم المرضى يتعافون بشكل طبيعي، إلا أن هناك علامات تستدعي مراجعة الطبيب فوراً.
من أبرز هذه العلامات حدوث نزيف لا يتوقف، أو ألم شديد غير محتمل، أو تورم زائد مصحوب بحمى.
كذلك إذا حدث انفتاح في الجرح أو أي مضاعفات غير متوقعة، يجب التواصل مع الطبيب مباشرة لضمان سلامة العلاج واستمرار التعافي بشكل صحيح.
أسئلة شائعة عن علاج تراجع اللثة
هل يؤدي تراجع اللثة إلى فقدان الأسنان؟
نعم، قد يفقد المصاب أسنانه إذا ترك التراجع بدون علاج، لذلك يُعد علاج تراجع اللثة مبكراً أمر هام جداً.
هل العملية مؤلمة؟
يتم إجراء عمليات تراجع اللثة تحت التخدير الموضعي فلا يشعر المريض بألم أثناءها؛ ولكن بعدها يكون هناك بعض الألم الخفيف الذي يمكن السيطرة عليه بمسكنات عادية.
عند ملاحظة أي من هذه العلامات:
– ظهور جزء أكبر من الأسنان أو انكشاف الجذور
– حساسية مفاجئة في الأسنان
– فراغات بين اللثة والأسنان
– نزيف من اللثة
– رائحة كريهة من الفم
كيف أحمي نفسي من تراجع اللثة؟
– استخدم فرشاة ناعمة لتنظيف الأسنان
– استعمل الفرشاة برفق مع معجون أسنان مناسب مرتان يوميًا
– نظف بين الأسنان بالخيط يومياً قبل النوم
– قم بزيارة طبيب الأسنان مرة كل 6 أشهر
– أقلع عن التدخين إذا كنت مدخنًا
– إذا كنت تعاني من صرير الأسنان أو إعوجاج بأحد الأسنان فقم بزيارة طبيب الأسنان للحصول على العلاج المناسب

كم تدوم نتائج علاج تراجع اللثة؟
مع العناية الصحيحة بالفم والاهتمام بتنظيف الأسنان واللثة برفق والالتزام بتعليمات الطبيب المعالج قد تدوم النتائج مدى الحياة؛ فمعدل النجاح يتجاوز 85% بعد 10 سنوات.
الخاتمة
إن علاج تراجع اللثة هام للحفاظ على الأسنان وصحة الفم، وهناك خيارات متعددة تتراوح بين العلاجات المنزلية البسيطة والأساليب الجراحية المتقدمة.
الأمر الأساسي هو اكتشاف المشكلة في وقت مبكر، فغالبًا ما يكون تراجع اللثة بلا أعراض في مراحله الأولى، وأحيانًا يظهر بأعراض بسيطة مثل الحساسية التي قد يتجاهلها المريض.
البدء في العلاج في الوقت المناسب يحمي الأسنان من فقدانها؛ لذلك، يُنصح بزيارة طبيب أسنان مختص لتقييم الحالة واختيار أفضل طريقة لعلاج تراجع اللثة بما يتناسب مع احتياجات المريض.