Online Magazine For Every Mom
.

بكتيريا الأمعاء والاكتئاب | دراسة مدى قوة العلاقة والارتباط بينهما

بكتيريا الأمعاء والاكتئاب 2023

0 9

مقدمة عن العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب

تلعب البكتيريا دورًا مهمًا في الحفاظ على الصحة الجسدية، وتنتج مركبات حيوية لا يستطيع جسم الإنسان تصنيعها بمفرده، من خلال إنتاج بعض الفيتامينات وتحفيز الجهاز المناعي ، كما يمكن أن يكون لها قدر كبير في تحرير العناصر الغذائية لها من الطعام.

وتقوم البكتيريا الصديقة لجسم الإنسان بتشكيل الأفكار والسلوكيات بطريقة غير مباشرة، ويمكن أيضًا أن تؤدي إلى وجود مجموعة من العلاجات الجديدة التي تثبت العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب لمجموعة من حالات الصحة العقلية مثل الاكتئاب والقلق و فصام الشخصية.

بكتيريا الأمعاء والاكتئاب
بكتيريا الأمعاء والاكتئاب

الدراسات والأبحاث التي تثبت العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب

في السنوات الأخيرة جاء في تقرير صدر عن منظمة الصحة الدولية أن البكتيريا في الجهاز الهضمي تلعب دورها لدراسة العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب في مجموعة من الظروف التي تؤثر على الحالة المزاجية، وخاصة الاكتئاب والقلق .

وبحسب تقرير المنظمة فإن عدد الإصابات بمرض الاكتئاب ارتفع خلال الأعوام العشرة الأخيرة بمعدل 18 في المائة ليصل إلى 322 مليوناً في العالم ، كما وضح التقرير أن 800 ألف حالة وفاة في العالم سنوياً تتعلق بالاكتئاب وبالتالي يعد الاكتئاب أكبر خطر دفع الأشخاص إلى الانتحار حيث.

وهناك أيضا العديد من الدراسات في أعقاب وباء كورونا لقياس مدى تأثيره الضار على الصحة العقلية للبشر، وتم ربط بعض منها تلك التأثيرات بالبكتيريا الموجودة في الأمعاء، ورغم ذلك لا تزال الدراسات البشرية المعنية برصد علاقة الأمعاء بالسلوكيات الدماغية قليلة نسبيًا.

وقد أجريت تلك الأبحاث على الحيوانات، ومنها الفئران، وقدمت بعض الأفكار المثيرة للاهتمام حول تفاعلات غريبة بين البكتيريا والدماغ؛ إذ أثبتت أن الفئران الخالية من الجراثيم هي الأكثر عرضة للقلق وأقل قدرة على التعلم والتذكر.

  • دراسة فيليبس:

ومن الملاحظات التي قد تؤكد تلك الدراسات هي ملاحظة الدكتور جورج بورتر فيليبس التي أجراها في أوائل القرن العشرين وهو أحد أشهر أطباء مستشفى بيثليم القديم في العاصمة البريطانية لندن، حيث أنه أثناء سيره في أجنحة المستشفى رصد أن مرضاه المصابون بالكآبة إلى جانب علامات أخرى غالبًا ما يعانون من إمساك شديد.

وهنا قرر فيليبس تطبيق نظام غذائي على 18 مريضا ليجيب على سؤال ما إذا النظام الغذائي له تأثير على حالتهم النفسية أم لا ، وأثارت نتائج تلك التجربة الدهشة التي أكدت أن بكتيريا الأمعاء لها تأثير عميق على الصحة العقلية حيث أنه تم شفاء 11 مريضا، واثنان آخران أظهرا تحسناً ملحوظاً .

لقد كان فيليبس يتجول بين أروقة مستشفى بيثليم الملكي للأمراض العقلية بالعاصمة البريطانية لندن، ولاحظ أن مرضى ما يعرف بـ مرض “الملنخوليا” يعانون أيضا من الإصابة بالإمساك الحاد مع بوادر أخرى على تعطل عام في عملية الهضم وتقصف الأظافر وشحوب البشرة وضعف الشعر.

وكان طبيعيا أن يفترض الأطباء أن الاكتئاب هو السبب وراء تلك الأعراض الفسيولوجية، لكن فيليبس فكر بشكل مختلف وبدأ يبحث لمعرفة ما إذا كان شيئا ما يجري في الأمعاء والبطن هو الذي يُسبب الاكتئاب وليس العكس. وجعله ذلك يتساءل عما إذا كان يمكن تحسين حالة المصاب المالنخوليا عن طريق علاج أمعائه.

وللتأكد من هذه الافتراضية، قلل فيليبس من كمية الطعام التي يتناولها المرضى يبحث لمعرفة ما إذا كان شيئا ما يجري في الأمعاء والبطن ومنع عنهم اللحوم تماما، باستثناء الأسماك، وركز على تناولهم شرابا من اللبن المخمر يحوي البكتيريا اللبنية العضوية المفيدة للهضم.

وهنا كانت المفاجأة عندما تحسنت حالتهم النفسية فقد تحسن 11 مريضا بشكل كامل من بين 18 مريضا اختبرهم فيليبس وطرأ تحسن واضح على مريضين آخرين ، في إشارة واضحة على العلاقة القوية بين بكتيريا الأمعاء و الصحة العقلية للإنسان. 

وعلى سبيل المثال يمكن للاكتئاب أن يجعل الناس يأكلون بشكل سيئ والنظام الغذائى هو عامل أساسى فى تكوين بكتيريا الأمعاء لدى الشخص ، حيث أن بعض البكتيريا فى المجموعات التى حددوها تساعد فى تصنيع مواد كيميائية معينة مثل الجلوتامات والسيروتونين تؤثر على الدماغ.

علاقة بكتيريا الأمعاء بالاكتئاب 

لقد أكد باحثون بلجيكيون أنه قد يتم انتاج مواد كيميائية تؤثر بشكل كبير على الدماغ بكتيريا الأمعاء والاكتئاب سلباً أو إيجاباً على الصحة العقلية من خلال مجموعة كبيرة من البكتيريا في الجهاز الهضمي .

وعندما نتحدث عن صحة الأمعاء فإننا نتحدث عن البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء وتساعد على هضم الطعام وتشكيل أول دفاع ضد العدوى والأمراض ، وبالتالي صحة الأمعاء الجيدة تعني رعاية هذه البكتيريا .

حيث أنه تم دراسة التجربة التي أطلق عليها “The Flemish gut flora project” والتي تحتوي على بيانات حالات اكتئاب لأكثر من 1000 شخص مع عينات من برازهم، ونتج أن هناك علاقة بين الميكروبات والجسم المضيف، وكلاهما يعتمد على الآخر لصحة الإنسان وبقائه، حيث أن بكتيريا الجهاز الهضمي في الأمعاء تلعب دوراً مهماً في الدفاع ضد مسببات الأمراض وكذلك هضم الطعام والمناعة.

بكتيريا الأمعاء والاكتئاب
بكتيريا الأمعاء والاكتئاب

طرق للحفاظ على أمعاء صحية من أجل الصحة النفسية

  • يوفر تناول نظام غذائي متنوع ومتوازن غني بالأطعمة النباتية ، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات ، بكتيريا الأمعاء والاكتئاب العناصر الغذائية الضرورية والألياف لدعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة ، فالألياف تعمل كمواد حيوية تغذي البكتيريا الصحية وتعزز نموها.
  • إن تضمين الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك في نظامك الغذائي بكتيريا الأمعاء والاكتئاب ، مثل الزبادي ومخلل الملفوف والكيمتشي ، يعزز البكتيريا المفيدة في أمعائك ، بينما تناول الأطعمة البروبيوتيك يساعد هذه البكتيريا على الازدهار مثل الموز والهليون والثوم والبصل . 
  • من المهم تجنب الإفراط في استخدام المضادات الحيوية بكتيريا الأمعاء والاكتئاب ، لأنها يمكن أن تعطل ميكروبيوم الأمعاء عن طريق قتل البكتيريا الضارة والمفيدة. استخدم المضادات الحيوية فقط إذا وصفها أخصائي رعاية صحية واتبع الجرعة و المدة الموصى بها.
  • يمكن أن يساعد تقليل الإجهاد والإرهاق في الحفاظ على ميكروبيوم الأمعاء الصحي من خلال تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو اليوجا أو تمارين التنفس العميق ، حيث ثبت أن الإجهاد المزمن له آثار سلبية على بكتيريا الأمعاء.
  • يعزز النشاط البدني المنتظم وجود ميكروبيوم أمعاء صحي حيث أظهرت الدراسات أن التمارين المعتدلة إلى الشديدة يمكن أن تزيد من تنوع بكتيريا الأمعاء المفيدة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر مهم ، لأن النوم المتقطع أو غير الكافي يمكن أن يؤثر سلبًا على ميكروبيوم الأمعاء بكتيريا الأمعاء والاكتئاب ، فيجب على الشخص أن يحاول على الحصول على 7-9 ساعات من النوم كل ليلة وكذلك وضع جدول نوم لدعم الصحة العامة.

الخلاصة

لقد أثبت العلماء وجود علاقة بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب ولكن يشير الباحثون إلى أنه من السابق لأوانه حاليا الحديث عن وجود علاقة مباشرة بين بكتيريا الأمعاء والاكتئاب ، كما أنه من الصعب تحديد العلاقة السببية لأن الاكتئاب أحيانا يسبب مشكلات في التغذية حيث أن النظام الغذائي هو العامل الأساسي في تكوين بكتيريا الأمعاء.

اترك رد