يُعتبر السعال وسيلة مهمة لإزالة الأشياء التي تُهيج الحلق والمسالك الهوائية. في حين أن السعال هو استجابة مفيدة لك، إلا أنه قد يكون مزعجاً إذا استمرَ طوال الليل. يُفضِل الكثير من المرضى استخدام العلاجات المنزلية وأعشاب للكحة الشديدة بدلاً من البحث عن مُنتج دوائي مُتاح دون وصفة طبية.
هذا ما سنُقدمه في المقال الآتي، بالإضافة إلى العديد من المعلومات والنصائح المهمة.

ما هي أسباب الكحة الشديدة؟
يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الكحة الحادة أو المزمنة، وتشمل أبرزها:
عدوى الجهاز التنفسي (الأكثر شيوعاً)
– نزلات البرد والإنفلونزا التي تحدُث نتيجة الإصابة بالفيروسات؛ تُسبب كحة جافة أو مصحوبة ببلغم.
– التهاب الشُعب الهوائية نتيجة حدوث عدوى بكتيرية أو فيروسية تُؤدي إلى تهيج المجاري الهوائية وتراكم البلغم.
– التهاب الجيوب الأنفية يُؤدي إلى تنقيط أنفي خلفي (سائل ينزل في الحلق) يُسبب السعال.
الكحة المزمنة (تستمر لأكثر من ثمانية أسابيع)
التنقيط الأنفي الخلفي
هي إفرازات أنفية تنزل للحلق تُسبب كحة مزمنة.
الربو
هو كحة مصحوبة بأزيز وضيق في التنفس.
ارتجاع المرىء
يحدُث نتيجة حمض المعدة يُهيج الحلق، ويُسبب كحة شديدة.
التدخين
يُسبب كحة مزمنة بسبب تهيج القصبات الهوائية.
أسباب أخرى تشمل
– الحساسية تجاه الغُبار أو الروائح القوية أو حُمى القش.
– بعض أدوية ضغط الدم (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين) تُسبب كحة جافة.
– الالتهاب الرئوي أو أمراض الرئة مثل الانسداد الرئوي المُزمن.
– عوامل بيئية مثل استنشاق الدخان والأتربة.
متى تُصبح الكحة خطيرة؟
تُصبح الكحة خطيرة، ويُنصح باستشارة طبيب مُتخصص للتشخيص إذا كانت مصحوبة بالأعراض الآتية:
– بلغم لونه أصفر أو أخضر وكريه الرائحة
– صعوبة في التنفس
– وجود ألم في الصدر
– الحمى
– الضعف
– القشعريرة
– الجفاف
– الأزيز
– وجود دم مع الكحة
إذا كان المريض يُعاني الكحة مع وجود أحد هذه الأعراض، في هذه الحالة يكون استخدام أعشاب للكحة الشديدة أو العلاجات المنزلية فقط غير فعال، ويُنصح باستشارة طبيب مُتخصص لاختيار العلاج المناسب.

أعشاب للكحة الشديدة وألم الصدر
يوجد العديد من الأعشاب للكحة الشديدة وبعض العلاجات المنزلية والمشروبات قد تُساعد على تخفيف الكحة، وتكون حلاً سريعاً خاصة إذا كانت الكحة شديدة ومستمرة طوال اليوم، أو تزداد ليلاً خاصة وقت النوم، تشمل الآتي:
جذُر الخطمي
من أهم الأعشاب للكحة الشديدة، يحتوي على مواد هلامية (صمغية) تُشكل طبقة واقية ومُهدئة للأغشية المخاطية حيث يعمل الصمغ الموجود في الجذور على تغليف الحلق وتخفيف التهيج والحرقة؛ وبالتالي يساعد على تهدئة التهاب الحلق. علاجاً طبيعياً فعالاً للسعال خاصة السعال الجاف، ويمتلك خصائص طبيعية قد تساعد على تخفيف الالتهابات المرتبطة بنزلات البرد.
يُمكن استخدامه عن طريق نقع 2-3 ملاعق صغيرة من الجُذر في كوب ماء دافئ (ليس مغلياً) لمدة 30 دقيقة لضمان استخلاص المواد الهلامية ويُشرب دافئاً.
لحاء الدردار
يُعتبر من أهم الأعشاب للكحة الشديدة حيث يحتوي على مادة صمغية هلامية تُغلف الأغشية المخاطية ومن ثم هو علاجاً طبيعياً فعالاً لتهدئة السعال وتخفيف التهاب الحلق، ويُساعد على تهدئة الممرات التنفسية، ويُساعد أيضاً في إزالة المخاط من الرئتين (خصائص مقشعة). يتوفر في صور متعددة مثل الكبسولات أو المساحيق أو الشاي.
طرق الاستخدام الشائعة
– يُستخدم المسحوق عن طريق إضافة ملعقة صغيرة إلى كوب من الماء الساخن (يُصنع منه مشروب هلامي).
– تتوفر الكبسولات بتركيزات مُختلفة (مثل 400 ملجم) وتُستخدم لدعم صحة الجهاز التنفسي والهضمي.
مُستخلص الجيرانيوم
يُعتبر مستخلص الجيرانيوم من أهم الأعشاب للكحة الشديدة وخاصة جذور إبرة الراعي الجنوب أفريقى، يُستخدم لتخفيف السعال العرضي المصحوب ببحة في الصوت وتهدئة جفاف الحلق. يعمل أيضاً كمضاد للرشح والتهابات الشعب الهوائية، ويمكن استخدامه عبر مكملات مُعتمدة سريرياً أو زيوت عطرية في أجهزة التبخير.
طرق الاستخدام
– تتوفر مستخلصات مركبة في شكل شراب أو أقراص.
– يتوفر في شكل زيوت عطرية تُستخدم عن طريق إضافة بعض النقاط إلى أجهزة ترطيب الهواء لتحسين التنفس، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل الاستخدام خاصة للأطفال أو لمن يعانون حساسية.
البروميلين
هو إنزيم طبيعي مُستخلص من الأناناس، ويُعرف بفوائده في تخفيف الكحة من خلال قدرته على تقليل سماكة المخاط (البلغم) مما يُسهل طرده ويمتلك خصائص مضادة للالتهابات تُساعد على تهدئة تهيج الشعب الهوائية ومُفيداً في حالات احتقان الأنف والجيوب الأنفية.
طرق الحصول عليه
– يمكن الحصول عليه من المصادر الطبيعية مثل تناول الأناناس الطازج أو تناول عصير الأناناس الطبيعي.
– المكملات الغذائية حيث يتوافر في شكل كبسولات أو مسحوق.
الزعتر
يُعد الزعتر من أفضل الأعشاب للكحة الشديدة حيث يُساعد على تليين البلغم وتهدئة الحلق وتخفيف تشنجات الجهاز التنفسي. يحتوي على مواد طبيعية مثل “الثيمول” التي تُقلل حدة السعال، وتُطهر الرئة وتُحسن مستويات الأكسجين. الزعتر له أيضاً خصائص مضادة للميكروبات لاحتوائهُ على مضادات أكسدة (الكارفكرول) التي تُحارب البكتيريا والفيروسات المسببة لالتهابات الشعب الهوائية.
يُمكن استخدامه عن طريق نقع ملعقتين صغيرتين من أوراق الزعتر إلى كوب من الماء المغلي لمدة 5-10 دقائق (لتجنُب تطايُر الزيوت العطرية المفيدة)، بعد ذلك صفِ المشروب، ويُمكن تحليته بالعسل لتعزيز الفائدة، يُشرب مرتين يومياً.

الزنجبيل
يحتوي علي خصائص مضادة للميكروبات والالتهابات لذلك يُعد الزنجبيل واحداً من أهم الأعشاب للكحة الشديدة. يُحارب الجراثيم المُسببة لالتهاب الحلق، ويُساعد على توسيع الشعب الهوائية وإرخاء عضلاتها؛ ومن ثم يُخفف الكحة الجافة، ويُساعد على إزالة البلغم من الرئتين والشعب الهوائية.
طرق الاستخدام
– الزنجبيل والعسل عن طريق نقع ملعقتين كبيرتين من الزنجبيل المبشور في كوب ماء ساخن، ويُمكن إضافة العسل والليمون لتعزيز الفائدة خاصة في حالات الكحة مع البلغم.
– استنشاق بخار الزنجبيل عن طريق نقع جذور الزنجبيل في ماء مغلي واستنشاق الأبخرة بعمق لتهدئة الالتهاب وإزالة البلغم.
– مضغ الزنجبيل الطازج يُساعد على تخفيف تهيج الحلق.
– خلط عصير الزنجبيل والعسل يوفر راحة سريعة للسعال.
استخدام العسل الطبيعي قبل النوم
بالإضافة إلى استخدام الأعشاب للكحة الشديدة، يُعد العسل علاجاً طبيعياً فعالاً للكحة وتهدئة الحلق حيث يعمل على تغليف الحلق الملتهب ومضاد للالتهابات والبكتيريا يُساعد على محاربة العدوى المسببة للكحة كما أظهرت الدراسات أن العسل قد يضاهي فاعلية بعض أدوية السعال.
طرق الاستخدام
– تناول ملعقة صغيرة إلى ملعقتين من العسل الخام مباشرة خاصة قبل النوم.
– مشروب العسل مع الليمون عن طريق مزج ملعقة عسل مع نصف ليمونة في كوب من الماء الدافئ.
– الشاي بالعسل عن طريق إضافة ملعقة صغيرة من العسل إلى كوب من الشاي الدافئ (غير المغلي) وتناوله مرتين يومياً، ويمكن إضافة الزنجبيل أو الليمون للشاي والعسل لزيادة القدرة على مكافحة الالتهابات.
مشروب القرفة
تُعد القرفة من المشروبات التقليدية الفعالة في تخفيف حدة السعال والكحة حيث تحتوي القرفة على مركب “الأوجينول” ومركب “ألدهيد القرفة” وهي مواد تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، تُساعد على مكافحة الميكروبات المسببة للسعال، وتُساعد أيضاً على تهدئة تهيج الحلق وترطيب الممرات الهوائية.
طرق الاستخدام
– شاي القرفة والعسل عن طريق غلي أعواد القرفة في الماء ثم إضافة ملعقة من العسل؛ يعمل العسل كمثبط طبيعي للسعال.
– خليط القرفة والزنجبيل عن طريق مزج القرفة مع الزنجبيل يزيد فاعلية المشروب في مقاومة نزلات البرد والالتهابات.
– مشروب القرفة والقرنفل عن طريق غلي عود قرفة مع حبات القرنفل (المعروف بخصائصه المسكنة) لتقوية المناعة وتهدئة الصدر.
الشاي
تُعد المشروبات الدافئة بما في ذلك أنواع معينة من الشاي والأعشاب خياراً ممتازاَ لتهدئة الحلق وتخفيف الكحة. الشاي التقليدي (الأسود أو الأخضر) يحتوي على مادة “الثيوفيلين” التي قد تُساعد على توسيع الشعب الهوائية، ولكن يُفضل غالباً شاي الأعشاب لفوائده المباشرة في التهدئة، مثل:
شاي الزنجبيل
يُساعد في استرخاء عضلات مجرى الهواء وتخفيف البلغم.
شاي الزعتر
فعال في تخفيف السعال الحاد والتهاب الشعب الهوائية.
شاي النعناع
يحتوي النعناع على “المنثول” الذي يُهدئ الحلق، ويُساعد على تكسير المخاط.
شاي العرقسوس
يُساهم في تقليل نمو العدوى المسببة للسعال، ويعمل كملطف للحلق وطارد للبلغم ومضاد للالتهابات، يُنصح بتناول منقوع جذور العرقسوس الساخن عن طريق غلي ملعقتين كبيرتين في كوب من الماء الساخن وتغطيته لمدة 10 دقائق قبل شربه مع ضرورة تجنبه لمرضى ضغط الدم المرتفع والقلب.
شاي البابونج
يُعد البابونج خياراً طبيعياً فعالاً للمساعدة على تهدئة الكحة وتخفيف الأعراض المصاحبة لنزلات البرد بفضل خصائصه المضادة للالتهابات والتشنج. يُمكن تناوله كمشروب ساخن لترطيب الحلق وتقليل التهيجات أو استنشاق بخاره للمساعدة على إزالة البلغم وتسهيل التنفس.
إضافة ملعقة صغيرة من العسل إلى الشاي الدافئ (وليس المغلي للحفاظ على خصائصه) وسيلة فعالة لتهدئة السعال، أيضاً شُرب السوائل الدافئة بانتظام يُساعد على الحفاظ على رطوبة الحلق وتسهيل خروج البلغم، ولكن بينما يحتوي الشاي الأخضر والأسود على مضادات أكسدة، إلا أن الكافيين قد يُسبب جفاف الحلق لدى البعض لذلك الاعتدال هو الأساس.
مشروب اليانسون الدافيء
اليانسون من أهم الأعشاب للكحة الشديدة والسعال، يحتوي اليانسون على مركب “الأنيثول” يعمل كطارد للبلغم ومهدئ لالتهابات الحلق والجهاز التنفسي، ويحتوي على مركبات تُحارب الميكروبات والالتهابات.
طريقة التحضير
يُحضر عن طريق إضافة ملعقة صغيرة من بذور اليانسون إلى كوب من الماء المغلي، ثم نُغطيه وتركه ينقع لمدة 10-15 دقيقة لضمان عدم تطاير الزيوت العطرية الفعالة.صفِ المشروب ويمكن تحليته بالعسل لزيادة فاعليته في تهدئة الحلق، ويمكن تناوله دافئاً عدة مرات في اليوم.
تنويه
بالرغم أن استخدام الأعشاب عامة والأعشاب للكحة الشديدة خاصة قد يكون آمناً في معظم الحالات ولكن من الضروري جداً استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول الأعشاب للكحة الشديدة خاصة مع الأطفال والحوامل وعند وجود أمراض أخرى أو تناول أدوية أخرى، قد يؤدي استخدام هذه الأعشاب إلى ردود فعل تحسسية لدى البعض لذلك يجب الحذر والاحتياط. وفي حالة استمرار الكحة لفترة طويلة، أو كانت مصحوبة بأعراض شديدة يجب مراجعة الطبيب للتشخيص.

نصائح عند علاج الكحة والصدر
قد يكون استخدام الأعشاب للكحة الشديدة فعالاً في علاج الكحة الجافة أو المصحوبة بالبلغم، ولكن يوجد بعض النصائح عند اتباعها قد تساعد على العلاج وتشمل الآتي:
استنشاق البخار الساخن
استنشاق البخار الساخن من أفضل الطرق التي تدعم علاج الكحة في المنزل بالإضافة إلى استخدام الأعشاب للكحة الشديدة، ويكون عن طريق غلي كمية مناسبة من الماء، ثم نُضيف قطرات من الكافور أو النعناع، غطِ رأسك بمنشفة واستنشق البخار لمدة 10 دقائق.
الحفاظ على رطوبة الهواء في الغرفة
الهواء الجاف يزيد الكحة سوءاً، لذا يُنصح باستخدام جهاز ترطيب في غرفة النوم. عندما يتم الجمع بين الهواء الرطب واستخدام الأعشاب للكحة الشديدة، قد يُساعد ذلك في التخلص من الكحة سريعاً وتحسين التنفس، خصوصاً إذا كانت الكحة بسيطة وغير مرتبطة بعدوى قوية.
الغرغرة بالماء الدافئ والملح
تُساعد الغرغرة بالماء والملح على تقليل الالتهابات وقتل البكتيريا. تُكرر ثلاث مرات يومياً، وتُعتبر خطوة أساسية ضمن طرق علاج الكحة في المنزل مع استخدام الأعشاب للكحة الشديدة.
الراحة وشرب كميات كافية من السوائل
الراحة الكافية ضرورية لعلاج الكحة بشكل فعال، إلى جانب ضرورة شرب كميات كافية من السوائل التي تحتوي على فيتامين ج مثل الليمون والبرتقال لتعزيز المناعة. احرص على تناول ما لا يقل عن ثمانية أكواب يومياً من الماء إلى جانب تناول المشروبات الدافئة مثل اليانسون والشوربة.
اتباع هذه النصائح إلى جانب الحفاظ على استخدام الأعشاب للكحة الشديدة يكون فعالاً في علاج الكحة في المنزل بشكل طبيعي دون الحاجة إلى علاجات قوية.

نصائح للوقاية وتقليل تكرار الكحة
يوجد بعض النصائح الوقائية التي تُساعد على تقليل تكرار الكحة، وتشمل الآتي:
- تجنب المواد المهيجة والمسببة للحساسية التي تؤدي إلى حدوث السعال والكحة مثل المواد الكيميائية ووبر الحيوانات والغبار.
- الإقلاع عن التدخين؛ لأنه من العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الكحة.
- الحفاظ على غسل اليدين كثيراً للحماية من الفيروسات والبكتيريا وتجنب الاتصال مع المرضى.
- تحسين الجهاز المناعي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة والحصول على قسط كافِِ من الراحة والنوم.
الكحة هي رد فعل طبيعي لطرد المهيجات أو البلغم من مجرى الهواء، قد تكون حادة (تستمر غالباً لثلاثة أسابيع) أو مزمنة (تستمر لأكثر من ثمانية أسابيع). يُفضل كثير من المرضى استخدام الأعشاب والعلاجات المنزلية في علاج الكحة، ولكن إذا استمرت الكحة لفترة طويلة وكانت مصاحبة بأعراض شديدة يجب استشارة طبيب متخصص للتشخيص وتحديد العلاج المناسب.
يُنصح أيضاً بضرورة استشارة أحد مقدمي الرعاية الصحية قبل البدء في تناول أي أعشاب للكحة الشديدة خاصة للحوامل والأطفال أو في حالة وجود امراض أو تناول أدوية أخرى لتجنب حدوث أي مضاعفات أو مشاكل صحية.